ابن كثير

91

السيرة النبوية

وروى مسلم والبيهقي من حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق قال : سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " . فقال : أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في أيها شاءت ، ثم تأوى إلى قناديل معلقة بالعرش ، قال : فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك اطلاعة ، فقال : اسألوني ما شئتم . فقالوا : يا ربنا وما نسألك ونحن نسرح في الجنة في أيها شئنا . ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أن لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا في الدنيا نقتل في سبيلك مرة أخرى . قال : فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا . فصل في عدد الشهداء قال موسى بن عقبة : جميع من استشهد يوم أحد من المهاجرين والأنصار تسعة وأربعون رجلا . وقد ثبت في الحديث الصحيح عند البخاري عن البراء ، أنهم قتلوا من المسلمين سبعين رجلا . فالله أعلم . وقال قتادة : عن أنس ، قتل من الأنصار يوم أحد سبعون ، ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون . وقال حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، أنه كان يقول : قارب السبعين يوم أحد ، ويوم بئر معونة ، ويوم مؤتة ، ويوم اليمامة . وقال مالك : عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، قتل من الأنصار يوم أحد ويوم اليمامة سبعون ، ويوم جسر أبى عبيدة سبعون .